علي العارفي الپشي

217

البداية في توضيح الكفاية

فإنه يصح عقلا ان يأمر المولى فاقد الماء قبل الزوال بالتوضؤ بعد الزوال إذا كان واجدا للماء ، ومع أنه لا يقدر عليه وقت الامر . فالحكم موقوف على تصور موضوعه ، لا على وجوده الخارجي ، وتصور الصلاة بداعي الامر لا يتوقف على الأمر الخارجي . نعم ان كان الحكم موقوفا على الوجود الخارجي للصلاة بداعي أمرها فيلزم الدور ، إذ الوجود الخارجي للصلاة بداعي امرها يتوقف على الامر ، فلو توقف الامر عليه للزم الدور ، كما أن الامر لو توقف على الوجود الخارجي للصلاة للزم طلب الامر الحاصل . فبالنتيجة : ان قصد القربة بالمعنى المذكور يتوقف على أمر المولى ، والامر لا يتوقف على قصد القربة . لتوقف الامر والحكم على موضوعه وعلى جميع اجزائه وقيوده ، بل يتوقف الامر على تصور الصلاة مع قصد القربة . والحال ان تصور الصلاة مع قصد القربة لا يتوقف على الامر لأنه خفيف المئونة فلا دور ، فالآمر في مقام الامر يتصور الصلاة مع قصد القربة فأمر بها ، والمكلف قادر على اتيانها بداعي امرها فاندفعت غائلة الدور . والحال ان المعتبر من القدرة المعتبرة عقلا في صحة الامر هي القدرة حين الامتثال لا حين الامر . فالصلاة بداعي الامر ، وان كانت قبل الامر بها غير مقدورة للمكلف ، ولكن مقدورة له بعد تعلق الامر بها . قوله : واضح الفساد ضرورة انه وان كان تصورها كذلك بمكان من الامكان . . . الخ فأجاب المصنف عن هذا التوهم بانا سلّمنا ان الامر موقوف على تصور الموضوع لا على وجوده في الخارج ، ولكن الإتيان بالصلاة بداعي امرها غير مقدور للمكلف حتى بعد تعلق الامر بها ، لأنه لا امر للصلاة وحدها حتى يؤتى بها بداعي امرها ، إذ المفروض تعلق الامر بالصلاة المقيدة بداعي الامر لا بنفس الصلاة وحدها ، لعدم الامر بها ، حتى يمكن الإتيان بها بداعي أمرها . والحال ان الامر لا يدعو إلّا إلى ما تعلق به لا إلى غيره والامر تعلق بشيئين : أحدهما : الصلاة المقيدة بداعي الامر . وثانيهما : قيد الصلاة وهو داعي أمرها . لا